الشيخ الأنصاري

39

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فالظاهر - بقرينة الاستثناء والتعليل - هو أنّ الفاسد في الشريعة غير مأمور به إلّا في الحجّ ، فإنّ المضيّ في فاسده واجب ومأمور به ، كما يشير إليه المحقّق القمّي « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) القوانين 1 : 47 . ( 2 ) في « ع » و « م » هنا زيادة ، كتب عليها في « ع » : « زائد » ، وهي كما يلي : واعترض عليه بعض الأجلّة : بأنّه إن أراد ب « الفاسدة » ما يكون فاسدا على تقدير عدم الأمر به ، فلا ريب أنّ جميع العبادات فاسدة بهذا المعنى ، وإن اعتبر الصحّة بحسب الواقع ، فلمانع أن يمنع لزوم تقدّمها على الأمر لجواز إنشائها به ، وإن أراد ما يكون فاسدا بالقياس إلى أمر آخر ، فهذا - مع بعده عن مساق كلامه - لا يساعد عليه تفريع مسألة الحنث . وفيه : أنّ المراد ب « الفاسد » هو الناقص جزءا أو شرطا بالنسبة إلى ما هو المأمور به في الشريعة مع قطع النظر عن طروّ الفساد ، ولا بعد لذلك عن مساق كلامه . مع أنّ قوله : « فلمانع » ، فيه : أنّ الصحّة في وجه لا بدّ أن تكون متأخّرة عن الأمر وفي وجه لا بدّ أن تكون متقدّمة ؛ لأنّها إمّا عبارة عن الصفة المشرعة عن المأتيّ به باعتبار موافقته للمأمور به فهي موقوفة على الأمر ووجود المأمور به في الخارج أو ملاحظة وجودهما ، ولا معنى لإنشائها بالأمر ، وإمّا عبارة عن كمال الموضوع الذي يتعلّق به الأمر وتماميّته فهي من الصفات المشرعة عن متعلّق الأمر المتقدّم على الأمر قطعا فلا يعقل إنشاؤها بالأمر ، مع أنّها أيضا غير محتاجة إلى الإنشاء على الوجهين كما تقرّر في محلّه ، مع أنّ هذه الترديدات لو تمّت فإنّما هو إشكال في معنى « الصحّة » و « الفساد » ولا مدخل له بكلام الشهيد كما لا يخفى . ومن هنا يظهر فساد ما تنظّر في كلام الشهيد - بعد النقض بفاسد الصوم - بأنّه لا ملازمة بين وجوب الإمضاء والوضع . وجه الفساد : ما عرفت من أنّ كلام الشهيد يمكن حمله على الإطلاق في الأوامر الشرعيّة ، فلا وجه للإيراد بما ذكره المتنظّر فيه . وأمّا النقض بفاسد الصوم فيمكن دفعه : بأنّ الإمساك عن المفطرات واجب في شهر رمضان وإن لم يسمّ صوما . وأمّا تفريع مسألة الحنث في -